ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2009 : خمس سنوات من الاصلاح
يتتبع تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، منذ 2004، الإصلاحات التنظيمية التي تستهدف تسهيل ممارسة أنشطة الأعمال، وذلك من خلال قياس الأثر الناجم عنها على عشر مجموعات من المؤشرات. و قد جرى رصد حوالي 1000 إصلاحٍ منذ ذلك الحين. وللعام الخامس على التوالي، تصدّرت منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى العالم على صعيد الإصلاحات التي يتناولها تقرير ممارسة أنشطة الأعمال، إذ نفذت بلدانها ثلث هذه الإصلاحات منذ صدور تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لسنة 2004. وعام 2007، تجاوزت المنطقة ذاتها شرق آسيا والمحيط الهادئ على صعيد متوسط مؤشر سهولة ممارسة أنشطة الأعمال ـ وحافظت على مركزها هذه السنة. ويكون عدد الاصلاحات التنظيمية التي سجلت في العالم بين حزيران (يونيو) 2007 وحزيران (يونيو) 2008، أكبر مما كان عليه في أي سنة سابقة – بحيث نفذ 113 بلداً ما مجموعه 239 إصلاحاً.
وفي حين جاءت منطقة أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في طليعة البلدان التي قامت باصلاح واحد على الأقل، فإن الزيادة الأكبر في وتيرة الإصلاح حصلت في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، حيث قام ثلثا بلدانها بالسير في درب الإصلاح، وذلك مقابل أقل من النصف في العام الماضي. كذلك قام عدد أكبر من البلدان بتنفيذ إصلاح واحد على الأقل، وذلك في كل من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي. وتكون بلدان منطقة جنوب آسيا وتلك الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، البلاد الوحيدة التي شهدت تباطؤاً في عملية الإصلاح.
يتم ترتيب البلدان في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال بناءً على عشرة مؤشرات حول أنظمة الأعمال التجارية، تسجل الوقت والتكاليف اللازمة لتلبية الشروط القانونية لبدء عمل تجاري وتشغيله، وإقامة تجارة حول الحدود، ودفع الضرائب، وتصفية نشاط تجاري. ولا يعكس هذا الترتيب الحال بالنسبة لمجالات أخرى مثل سياسة الاقتصاد الكلي، أو نوعية البنية الأساسية، أو تقلبات أسعار العملات، أو تصورات المستثمرين، أو معدل الاجرام.
ومرة أخرى، يكون تسهيل بدء النشاط التجاري الإصلاح الأكثر شيوعا،ً حيث قام تسعة وأربعون بلداً بتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، وبتخفيض التكاليف اللازمة لذلك. ويأتي اليمن في طليعة قائمة البلدان التي نفذت أكبر عدد من الإصلاحات في هذا المجال. فقد ألغى الشرط المتعلق بالحد الأدنى لرأس المال اللازم لبدء النشاط التجاري – والذي كان يصل إلى 15225 دولاراً أمريكياً، مشكلاً بذلك ثاني أعلى حد في العالم – واستخدم نظام الشباك الواحد. هذا وغيره من الاصلاحات أدى إلى تخفيض عدد الإجراءات اللازمة لبدء نشاط تجاري بمعدل خمسة إجراءات، والوقت اللازم للغرض نفسه بخمسين يوماً. وبشكل عام، جاءت أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى في طليعة قائمة البلدان التي قامت بأكبر عدد من الإصلاحات لتسهيل عملية بدء النشاط التجاري، واحتلت أفريقيا جنوب الصحراء المركز الثاني.
ويأتي الإصلاح في مجالي دفع الضرائب والتجارة عبر الحدود في مجموعة الإصلاحات الأكثر شيوعاً – بعد بدء النشاط التجاري. ففي عام 2007/8200، قام 36 بلداً بتسهيل عملية دفع الضرائب. وفي معظم الأحيان، تم خفض معدل الضريبة على الأرباح، في حين أدخلت بعض البلاد نظاماً لتقديم الإقرارات الضريبية وسداد الضرائب عن طريق الإنترنت - أو تحسينات على هذا النظام. كذلك، سهل 34 بلداً عملية التجارة عبر الحدود في السنة نفسها، وكان نظام تقديم المستندات الجمركية عبر الإنترنت الإصلاح الأكثر شيوعاً. بذلك، فإن الإصلاحات التي تم اعتمادها بين 2005 و2008، والتي كان لها أثر على المؤشر هذا، أدت إلى تخفيض متوسط الوقت اللازم للتصدير بثلاثة أيام.
إن للاصلاحات التنظيمية التي رصدها مشروع ممارسة أنشطة الأعمال على مدى السنوات الخمس الفائتة مكاسب عدة. على سبيل المثال، ارتفعت نسبة التسجيل بعد الاصلاحات في عملية تسجيل الملكية. فبعد مرور ستة أشهر على إصلاح السجل العقاري، ارتفعت نسبة تسجيل صكوك الملكية والعائدات في مصر بواقع 40 في المائة. كذلك ارتفعت نسبة تسجيل الشركات الجديدة بواقع 55 في المائة في جورجيا و81 في المائة في المملكة العربية السعودية، بعد أن قامت الدولتان بخفض الحد الأدنى لرأس المال اللازم لتأسيس الشركات. وتورد إحدى الدراسات بعضاً من مكاسب تنفيذ الإصلاحات في المكسيك: ازداد عدد منشآت الأعمال المسجلة بنسبة 6 في المائة تقريباً، وارتفع معدل توظيف العاملين بنسبة 2.6 في المائة، وانخفضت الأسعار بنسبة 1 في المائة بفضل المنافسة من جانب الداخلين الجدد إلى الأسواق.
ما هو العامل الأساسي في إصلاح اللوائح التنظيمية؟ الالتزام. بالنسبة للكثير من البلدان، فإن ما يورده تقرير ممارسة أنشطة الأعمال من إصلاحات ليعكس التزاماً راسخاً أوسع نطاقاً بتحسين قدراتها على المنافسة. وإن البلاد التي اعتمدت هذا النوع من الالتزام يمكنها أن تكون بمثابة قدوة للاقتصادات الأخرى. فكما أوضح وزير الاستثمار المصري، الدكتور محمود محي الدين : "إنها ليست بالمبالغة عندما أقول إني دققت في لائحة البلدان العشرة المتصدرة لترتيب كل من مواضيع ممارسة أنشطة الأعمال، وسألناها "بم قمت؟" فإذا كان هناك من فائدة في البدء في وقت متأخر، هي أنه يمكن التعلم من الآخرين."
